السيد كمال الحيدري
30
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
ولمعاناً » « 1 » ؛ قال سبحانه : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ( « 2 » . على أساس هذه الدورات المتكاملة من السير العبودي نحو الحقّ سبحانه ينبغي للإنسان الذي يروم سلوك السبيل الذي يضعه في ساحة القدس الإلهى وفناء الحبّ الربّانى أن يتأمّل هذه القصص ويتلبّث طويلًا عند كلّ مشهد من مشاهدها العميقة ليأخذ العبرة ويفهم الدرس الذي يخطو به نحو الاتّجاه الصحيح بقدم راسخة ومعرفة عالية وبقلب مُتيّم ونفس مطمئنة ، من خلال هجر الدنيا الفانية وتوديع زخارفها البالية ، والتوجّه نحو ملكوت السماوات والأرض وآيات الله الكبرى . من هنا نعرف أنّ « القصّة القرآنية تتّفق مع أهداف القرآن التربوية الكبرى ، الذي جاء هداية للناس ، وبياناً وتفصيلًا لكلّ شئ ، وتنبيهاً للإنسان من الغفلة والرقود ، والتحذير من أخطار الحياة ، وتصويب مناهج الآداب والسلوك ، وإيقاظ مشاعر الودّ والحبّ والخير ، وتصحيح العقيدة وغرس بذور الإيمان بالله ربّاً وإلهاً واحداً لا شريك له ، وإبعاد الإنسان في حياته كلّها من البلوغ إلى الشيخوخة عن مهاوى الانحراف والسقوط ، والتغلّب على عوامل اليأس والقنوط ، والدفع إلى الحياة الإيجابية بهمّة لا تعرف الكلل ، وعزيمة لا مجال فيها للملل والكسل ، وعطاء لا يفتر . فتكون القصّة القرآنية أداة عملية ناجعة لتربية النفس
--> ( 1 ) الطباطبائي ، السيّد محمّد حسين ( ت 1402 ه ) ، الميزان في تفسير القرآن ، ط 2 المحقّقة ، بيروت ، منشورات مؤسّسة الأعلمي ، 2002 م . ج 1 ، ص 293 . ( 2 ) الجاثية : 6 .